العلامة المجلسي
292
بحار الأنوار
بالناس ، ثم يصلي نوافلها المرتبة ، ثم يأتي منزله والناس معه على كثرتهم فلما اجتمعوا واستقروا ، شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير والترغيب ، والموعظة ، مما يذوب منه الصخر الأصم ويرق القلوب القاسية ، ثم يقرء آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ، ثم يقرء آخرا تعزية أبي عبد الله عليه السلام ثم يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان ويتابعه الآخرون إلى أن يجئ وقت السحور ، فيتفرقون ويذهب كل إلى مستقره . وبالجملة فقد كان في المراقبة ، ومواظبة الأوقات والنوافل والسنن والقراءة مع كونه طاعنا في السن آية في عصره ، وقد كنا معه في طريق الحج ذهابا وإيابا وصلينا معه في مسجد الغدير ، والجحفة ، وتوفي رحمه الله الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1300 قبل الوصول إلى سماوة ، بخمس فراسخ تقريبا ، وقد ظهر منه حين وفاته من قوة الإيمان والطمأنينة والإقبال وصدق اليقين ما يقضي منه العجب ، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة ، من الموافق والمخالف ليس هنا مقام ذكرها . ومنها التصانيف الرائقة الكثيرة ، في الفقه والأصول والتوحيد والكلام وغيرها ، ومنها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية فرقة الامامية أحسن ما كتب في هذا الباب ، طوبى له وحسن مآب . الحكاية السابعة والأربعون حدثني العالم الجليل ، والحبر النبيل ، مجمع الفضائل والفواضل ، الصفي الوفي المولى على الرشتي طاب ثراه وكان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لأنواع العلم بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظله ، ولما طال شكوى أهل الأرض ، حدود فارس ومن والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم فيهم أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا ومات هناك حميدا رحمه الله ، وقد صاحبته مدة